صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

153

شرح أصول الكافي

والعرفان من الحكماء الراسخين والأولياء الكاملين والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ فان نفي كونه مرئيا بهذا العين الجسماني ليس مما يختص القول به للمعتزلي فقط ، بل هذا رأي كل من سلك سبيل الحق بقوة العلم ونور العرفان لا بمجرد التقليد والظن والحسبان . واما الاستشكال الذي ذكره في رؤية الانسان نفسه بواسطة المرآة وانه ليس في مقابلة نفسه ففي غاية الضعف والحقارة سيّما وقد سهّل لنا طريق الجواب ، حيث ذهب إلى أن المرئي هاهنا نفس الأمر الخارجي كما هو طريقة الرياضيين القائلين بان الشعاع البصري ينعكس من سطح المرآة إلى ما له نسبة خاصة وضعية إلى سطح المرآة كنسبة سطح المرآة إلى البصر . فنقول : ان المرئي بواسطة وان لم يكن مقابل للبصر لكنه في حكم المقابلة ، لأنه مقابل لما يقابل البصر وهو سطح المرآة ، ومقابل المقابل مقابل أيضا ولكن بالواسطة ، فحكمه حكم المقابل ، كما أن معلول معلول الشيء معلول له بالواسطة ، وأخ الأخ لزيد وان لم يكن أخا لزيد بالاخوة التامة حتى يرثه مع فقد العمودين « 1 » لكنه غير خارج بالكلية عن جهات الاخوة ، بل يرثه ميراث الإخوة بالواسطة ، فهذا القدر يكفي في رؤية الانسان نفسه أو خلفه أو شيء اخر مما لا يحاذيه ، فإنه وان لم يحاذيه الا انه يحاذي لامر صقيل لا لون له ولا ضوء ولا خشونة ولا شيء من الهيئات المرئية محاذي ذلك الامر المبصر « 2 » ، فيصير حكمه في التوسط بين الرائي والمرئي حكم الهواء الصافي ، ولا جل ذلك المتوسط صار غير المقابل في حكم المقابل . ثم لو فرض ان الرجل العلمي لم يعرف الوجه اللّمي في رؤية الانسان نفسه ، فذلك لا يوجب له القدح في الأصول البرهانية ، فان الأغلاط الحسية في هذا العالم كثيرة والأمور الجزئية سيما التي في عالم التركيب والاستحالة غير منضبط من حيث جزئيتها وخصوصيتها ، وانما قلنا إنه أعاننا في الجواب من جهة ذهابه إلى أن المرئي بالمرآة هو نفس الأمر الخارجي . إذ لو ذهب مذهب الاشراقيين القائلين بان المرئي في هذه الصورة ليس ما في الخارج ، بل المرئي بواسطة المرآة انما هو من الصور المثالية الموجودة في عالم اخر غائب عن هذا

--> ( 1 ) - اي : الاباء والأمهات . ( 2 ) - للبصر - م - ط .